أبو عمرو الداني
174
التحديد في الإتقان و التجويد
باب ذكر الوقف / 43 ظ / وبيان أقسامه اعلموا أن التجويد لا يتحصّل لقراء « 1 » القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم ، وما يتجنّب من ذلك لبشاعته وقبحه ، وأنا أبيّن ذلك ، وأذكر منه أصولا يستقلّ بها ، إن شاء اللّه تعالى . فالوقف في كتاب اللّه - عز وجل - « 2 » على أربعة أضرب : تامّ ، وكاف ، وحسن ، وقبيح . فالتامّ هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به « 3 » . وذلك يوجد عند تمام القصص وانقضاء الكلم ، وأكثر ما يكون في رؤوس الآي ، إذ هي مقاطع وفواصل ، وقد يجيء بعد آية وآيتين وأكثر . والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضا والابتداء بما بعده ، إلا أن الذي بعده متعلق به ، وذلك نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ 4 / 23 ] ، والابتداء بما « 4 » بعده في الآية كلها . ألا ترى أنّه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق « 5 » بما قبله ، ويسمّى هذا الضرب مفهوما أيضا . والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن الابتداء بما بعده ، وذلك نحو الوقف على الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 1 / 2 ] . و « 6 » الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
--> ( 1 ) ت ( قراء ) . ( 2 ) ( عز وجل ) ساقطة من ص . ( 3 ) ت ( لا يتعلق شيء بشيء بما بعده به ) . ( 4 ) ( بما ) ساقطة من ص . ( 5 ) ت ( يتعلق ) . ( 6 ) واو العطف ساقطة من ج .